العلامة المجلسي

227

بحار الأنوار

بالمائدة التي نزلت من السماء على عيسى بن مريم عليه السلام ، وأما السهيل فمسخ لأنه كان رجلا عشارا فمر به عابد من عباد ذلك الزمان ، فقال العشار : دلني على اسم الله الذي يمشى به على وجه الماء ويصعد به إلى السماء فدله على ذلك ، فقال العشار : قد ينبغي لمن عرف هذا الاسم أن لا يكون في الأرض بل يصعد به إلى السماء فمسخه الله وجعله آية للعالمين ( 1 ) . وأما الزهرة فمسخت لأنها هي المرأة التي فتنت هاروت وماروت الملكين ، وأما العقرب فمسخ لأنه كان رجلا نماما يسعى بين الناس بالنميمة ويغري بينهم العداوة ( 2 ) ، وأما الفيل فإنه كان رجلا جميلا فمسخ لأنه كان ينكح البهائم البقر والغنم شهوة من دون النساء ، وأما الجري فمسخ لأنه كان رجلا من التجار ، وكان يبخس الناس في المكيال والميزان ، وأما الدعموص فمسخ لأنه كان رجلا إذا جامع النساء ( 3 ) لم يغتسل من الجنابة ويترك الصلاة ، فجعل الله قراره في الماء إلى يوم القيامة من جزعه عن البرد . وأما الدب فمسخ لأنه كان رجلا يقطع الطريق لا يرحم غريبا ولا فقيرا إلا صلبه ( 4 ) وأما الضب فمسخ لأنه كان رجلا من الاعراب وكانت خيمته على ظهر الطريق وكان إذا مرت القافلة تقول له : يا عبد الله كيف نأخذ الطريق إلى كذا وكذا ، فان أراد القوم المشرق ردهم إلى المغرب ، وإن أرادوا المغرب ردهم إلى المشرق وتركهم يهيمون ( 5 ) لم يرشدهم إلى سبيل الخير ، وأما العنكبوت فمسخت

--> ( 1 ) قد تقدم بيان للصدوق عليه الرحمة يبطل ذلك ، وأن مقالة كون الكوكبين السهيل والزهرة مسوختان من أغاليط الناس . والرواية كما ترى من رواة العامة ذكرها المفيد في كتابه . ( 2 ) أي ألقاها وافسد بينهم . ( 3 ) في المصدر : إذا حضر النساء . ( 4 ) في المصدر : لا يرحم غنيا ولا فقيرا الا سلبه . ( 5 ) هام على وجهه : ذهب لا يدرى أين يتوجه .